المنبر الإعلامي لقبيلة الشرفاء أولاد بوعيطة

plage blanche- الشاطئ الأبيض


    يوميات مهاجر بالضواحي- الحلقة الاولى-

    شاطر
    avatar
    زرياب
    عضو ممتاز جدا
    عضو ممتاز جدا

    عدد المساهمات : 372
    تاريخ التسجيل : 25/05/2008

    يوميات مهاجر بالضواحي- الحلقة الاولى-

    مُساهمة من طرف زرياب في الثلاثاء 07 يوليو 2009, 19:19

    سلام الله عليكم
    بداية ليسمح لي كل مبدع أن أزاحمه ولو قليلا في عالمه الفسيح فهذه مجرد تجربة لحكي يوميات مرتجلة عن شاب كان كل أمله أن يصبح بطل قصة جمع فيها من المتناقضات ما يصعب على العقل البسيط إستيعابه.فاليكم الحكاية من البداية وننتظر تعليقاتكم بصدر رحب فأحداثها قد تتطابق مع واقع البعض لكنها في الحقيقة أساسا من وحي الخيال.
    مضت طفولة علي عادية للغاية فهو كأي صبي من أطفال الحي داعبت أطرافه النحيلة الحافية كل حبة رمل من أرض ازقة الحي المترامي بقلب المدينة.وتمزقت أسباله المهترئه وهو يتسلق جدران الحي المختلفة فتارة تراه ينط كالهر فارا من رفقته بعدما كاد لهم مقلب أشعل به نار الحرب بين الصحبة .ومرات تراه يمشي الهوينة منتعشا يدندن أغاني الصبا التي لازال يتذكر كثير من كلماتها الى يومنا هذا.
    ومرت سنوات الطفولة دون أن يدرك علي حلاوتها فالشاب ينمو كلما صعد درجة من سلم حلقات الدرس المتعبة.كان يكره أن يستيقظ باكرا فأذناه تكره بالفطرة صوة الاجراس إلا من يدق منها مؤذنا بنهاية الحصص وخاصة إن كان المساء راحةهي أحلى من العسل لمن يعصره من شهده.
    ترعرع الشاب كالبذرة وبلغ مراحل الثانوية ومعها تغير كثير من ملامح حياة علي .صار يهتم أكثر بمظهره وبدت تتقاطر على ذهنه أسئلة كثيرة .فأي الألوان ينسجم مع لون بشرتي وأي الأحدية يتناسق مع بدلتي كان ينظر إلى محلات الملابس في جولته المسائية المعتادة بحسرة أه لو أملك كل هذه الموضات كم سيحسدني الزملاء.
    هكذاكان يردد كالأبله دون أن يدري أن رفاقه يسمعونه يتحدث دون وعي ويجهر بالقول دون أن يدرك.علي محبوب بين رفاقه فهو دائم الإبتسامة وحسن الخلق فيه ميزات خاصة جعلته مقربا بين أقرانه فالكل يسعى لمرافقته بل وتقاسم مقاعد الدرس معه.كان يحب لنقاش مع أنه كان يجهل الكثير من معطيات القضايا المناقشة لكنه اخذعلى نفسه إلتزام المشاركة فالمهم هو المشاركة كما يردد دائما فجعل من العبارة شعار له في حياته.
    ذات يوم سأل علي صديقه الحميم محمد ماذا يعجب فتيات الحي في هذا الغبي جمال فلا هو بالوسيم ولا بالمجد الذكي؟هم محمد بجواب صاحبه لكن فاجأته سيارة فارهة تقف أما باب المؤسسة قطعت عرى الحوار فجمال هو من مرق من بابها كالرمية رافعا يده مودعا سائقها الكهل المتعب.
    لم ينتظر علي المسكين جواب محمد فقد فهم ان سؤاله غبي ولا يستحق من صاحبه سوى المواساة.فجمال كما يعلم القاصي والداني إبن عقيد يقطن بسكن فسيح وكل عام يمضي عطلته باجمل المدن شمالا.وجمال يرتدي أزهى الالوان وأرفع الأثواب .والده قدم له حذاء رياضي قيمته ما بصوان منزل علي من أسبال أهله.فكيف لعلي أن يسال؟
    جممال كان يفضل علي عن كثير من رفاقه فكان يتقاسم معه بعض ما يكتنز في حقيبه المدرسية الراقية قطع حلوى ما كان علي ليطعمها لو إنتظر والدته أن تصنعها.وطواقم أقلام ودفاتر ماكان ليحصل عليها لو انتظر والده أن يقتنيها له.كان جمال كريما مع صاحبه غير أن على كان حاقدا ويعاني من كبت مشاعره تجاه هذا الغبي الممتلئ.
    ذات مرة وبينما الزملاء يتبادلون أطراف الحديث في ساحة المؤسسة مازح جمال علي قائلا تدرون لما لم يفهم علي اليوم قصيدة الشعر مع أن استاذا الادب العربي اجهد نفسه في الشرح؟تطوع سعيد المتملق بسؤاله بضحكة داعرة لما ياجمال؟القصيدة رومانسية وصاحبنا لم يعيش تجربة عاطفية إليس كذلك يا ليلى؟
    فجر علي قبضته في فك جمال مما خلق فوضى عارمة وصراخ صاخب أنتبه له الجميع فجاؤا من كل حدب وصوب ليشهدوا الموقعة لكن الصلحاء فضوا المشكلة دون ان تتطور وينال علي غضب المدير والذي يعرف الجميع انه يقبل التراب الذي يمشي عليه سعادة العقيد.
    غاب جمال عن المؤسسة ايام أحس فيها علي أنه بطل فقد انتقم من تهكم الضحية وافرج عن كثير من اسرى نفسه.احس براحة كبيرة وهو يرى ان الطلبة يذكرون بطولته اكثر ما يناقشون مبارة الديربي اخر الاسبوع.
    غالبا ما يمسك علي العصا من الوسط فلا هو الطالب المجد الذكي ولا الكسول الراسب لكنه كان محترما لهدوئه واتزانه.كان علي لا يحبذ شخصية زميله سعيد نموذج الطالب المثالي فكل اساتذته يحبونه ويقدرونه والأدهى كل الفتيات يتقربن إليه وهوما يؤرق علي.
    فعلي ماهو بابن الثري ولاهو بالذكي فكيف السبيل غلى قلوب المها؟كان يحقر نفسه وهو يرى سعيد يرافق صديقة ويحادثها وتبادله النكات ولو نفاقا وعلي المسكين ينتظر منها نظرة حنان.
    كان علي يكره مادة الجغرافيا فهي هراء كما اعتاد ان يكرر على مسامع أصدقائه فعالبا ما يسال ماذا سنستفيد لو عرفنا تضاريس اوربا ومناخ امريكا واقتصاد اسيا؟لا شئ.
    لا حظ إستاذ المادة لا مبالاة علي والرجل يتفانى في شرح ان فرنسا قوة اقتصادية واعدة..ففاجاه بالسؤال كاني بك ياعلي لاتهمت بفرنسا واقتصادها؟رد علي بهدوء وثقة نعم إستاذي العزيز فما دمت لن ارحل الى هذا البلد فدعنا مع وطننا الذي سنعيش ونموت في ارضه الطاهرة.
    بفطنته فهم الاستاذ مشاعر علي علي واجابه من يدري لربما ستصعد يوما على برج إيفل ثم أتم شرحه لئلا يمنح لطلبته فرصة للمزاح تفسد جو الدراسة.
    إنتظرونا في الحلقة القادمة.
    avatar
    salima_sahara
    عضـــو نشيط
    عضـــو نشيط

    عدد المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 08/03/2009
    العمر : 33

    رد: يوميات مهاجر بالضواحي- الحلقة الاولى-

    مُساهمة من طرف salima_sahara في الأربعاء 08 يوليو 2009, 06:45

    يعجبني هذا النوع من القصص البسيطة في مفراداتها الغنية بمعانيها.خصوصا ان امثال علي كثر في حياتنا اليومية

    دمت بكل خير لتتحفننا بالحلقات القادمة

    ننتظرك
    avatar
    abdallahi mouma
    عضو شرفي مميز
    عضو شرفي مميز

    عدد المساهمات : 1221
    تاريخ التسجيل : 29/02/2008

    رد: يوميات مهاجر بالضواحي- الحلقة الاولى-

    مُساهمة من طرف abdallahi mouma في الأربعاء 08 يوليو 2009, 10:12

    بسم الله الرحمن الرحيم .
    مشكور أخي زرياب على الموضوع و القصة التي يبدوا أنك ستنبش من خلالها موضوع المهاجرين في الضواحي الفرنسية و ذلك واضح من خلال العنوان .
    مشكور مرة أخرى و نحن في إنتظار حلقاتك القادمة إن شاء الله .
    avatar
    douchir
    عضـــو نشيط
    عضـــو نشيط

    عدد المساهمات : 193
    تاريخ التسجيل : 08/03/2008
    العمر : 28

    رد: يوميات مهاجر بالضواحي- الحلقة الاولى-

    مُساهمة من طرف douchir في الخميس 09 يوليو 2009, 08:03

    بسم الله الرحمن الرحيم .
    مشكور أخي زرياب على القصة ...

    محمد بن صالح
    عضو شرفي مميز
    عضو شرفي مميز

    عدد المساهمات : 1242
    تاريخ التسجيل : 08/04/2008

    رد: يوميات مهاجر بالضواحي- الحلقة الاولى-

    مُساهمة من طرف محمد بن صالح في الإثنين 13 يوليو 2009, 11:20

    السلام عليكم..
    مازلت القصة او اليوميات لم تتابع حلقاتها..وقد مضى قرابة اسبوع..اليوميات ليست اسبوعية كما يبدو..
    تعطلت كثيرا في الرد على اليوميات التي كتبها زرياب..ليس عن قصد ولكن كنت في كل مرة ارجئ الامر
    الى حين توفر الوقت الكامل والجيد للرد..
    اليوميات كباقي اليوميات مرت بــكرونولوجيا سريعة لحياة هذا الشاب من طفولته الى فترة الشباب ..طفولة
    بسيطة كباقي حيوات الصبية العاديين: كتاتيب قرآنية ..لعب ...لم يلتفت اليها الكاتب ولم يحاول اعطاءها
    اي وقت..وهذا ليس مهما..ولو اطال فقد يمكن اعتبارها حشوا غير مرغوب فيه..
    مع بعض الاخطاء الكتابية:الهوينة الصحيح الهوينى..كاد لهم مقلب: كاد لهم مقلبا..اسبال اهله:لم
    افهم هذه العبارة
    فترة الشباب..الفقر.. العيش في الساعة التي هو فيها..
    والشاب هنا يبدو حقودا..مستهزئا غير راغب في التعلم..وابن اللحظة..ولا يعتبر الصداقة شيئا مقدسا ولا
    اعتبار له..ولا تنازل في الكبرياء المحطم ربما..
    الجهل ..الحقد ..الغرور.. بلادة الاحساس..نكران الجميل ..نكران الصداقة لابسط واتفه الاسباب..
    هل هذا ما ستصدره البلاد الى الخارج لعمل وايجاد حياة افضل ؟؟؟
    هل هي نظرة الى ان الاكثر من جاليتنا لا شك ان فيه الكثير من هذه الخصال..؟؟؟
    هذه مجرد تساؤلات ..ولا يمكن إلحاق كل هذه الصفات بالمهاجرين..
    سوف ننتظر الحلقات القادمة لتجيب لناعن الاسئلة التي تدور باذهاننا...
    هل سيتابع دراسته ؟؟أم سيصبح عاطلا يعيش الفقر والفراغ الكبيرين
    -كيف سيهاجر هذا البطل الى فرنسا..؟؟هل عن طريق الزواج ام زوارق الموت كما تسمى ؟؟؟
    وكيف سيعيش هناك في بلد الغربة ؟؟؟
    لا شك ان الامور تبدو واضحة جلية جدا..
    فهل يستطيع زرياب ان يكتب اشياء لا تدور بالخلد.. ويخترح احداثا غريبة وعجيبة ؟؟
    هذا ما سنعرفه من خلال ما سيتحفنا به زرياب
    بنصالح محمد
    avatar
    solos_rojes
    عضو شرفي
    عضو شرفي

    عدد المساهمات : 700
    تاريخ التسجيل : 12/03/2008
    العمر : 33

    رد: يوميات مهاجر بالضواحي- الحلقة الاولى-

    مُساهمة من طرف solos_rojes في الإثنين 13 يوليو 2009, 11:43

    مشكور الاخ زرياب على الموضوع الذي من الواضح منه انه يعالج قضية الهجرة الى الخارج عن طريق الزواج و صراحة انا لا احبذ هذه الطريقة حتى و ان كانت الفتاة التي سيتزوج بها هذا الشخص من اقربائه ...... هذا رايي وتوف
    avatar
    بوسافن2008
    عضو شرفي
    عضو شرفي

    عدد المساهمات : 698
    تاريخ التسجيل : 21/03/2008

    رد: يوميات مهاجر بالضواحي- الحلقة الاولى-

    مُساهمة من طرف بوسافن2008 في الإثنين 13 يوليو 2009, 15:34

    آسفة اخي زرياب على التأخر في الرد، فلم أقرأ إبداعك إلا اليوم.
    قصة جميلة أخي وما يميزها الأسلوب السلس والمباشر في سرد الأحداث وهذا ما عودتنا عليه.
    لقد أرجعتنا أخي لأيام الطفولة حين كانت أفكارنا ساذجة وبسيطة وردات فعلنا عفوية وسريعة.
    نحن في انتظار باقي اليوميات إن شاء الله.

    swadah78
    عضو شرفي
    عضو شرفي

    عدد المساهمات : 708
    تاريخ التسجيل : 22/03/2008

    رد: يوميات مهاجر بالضواحي- الحلقة الاولى-

    مُساهمة من طرف swadah78 في الثلاثاء 14 يوليو 2009, 15:31

    مشكور خونا زرياب على المحاولة القصصية ونحن في انتظار البقية
    طالعت بعض الكتابات في الموضوع خصوصا بالفرنسية ومنها ماهو مترجم.
    تبقى الرحلة الى الضفة الأخرى بأحلامها نجاحاتها اخفاقاتها ومعاناتها موضوعا يحتاج الى الكثير من الاهتمام فما من عائلة في صحرائنا الحبيبة الا وعاشت التجربة من خلال بعض أفرادها أو أقربائها أو جيرانهاأو معارفها.
    أربعة أجيال من الهجرة 'الغربة' التي كتبت بكثير من المعاناة أراد أخونا أن يطلعنا غلى نموذج منها وهو نموذج متأخر مقارنة مع الأجيال الأخرى التي التحقت بمهجرها عن طريق موريتانيا أو الاستقدام للعمل في مناجم الفحم و مصانع السيارات.
    سر بنا أخي رويدا فالموضوع ذو شجون

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 22 نوفمبر 2017, 11:37