المنبر الإعلامي لقبيلة الشرفاء أولاد بوعيطة

plage blanche- الشاطئ الأبيض


    ثرثرة للعيون الساكنة -1-

    شاطر

    قيس
    عضـــو نشيط
    عضـــو نشيط

    عدد المساهمات : 125
    تاريخ التسجيل : 22/05/2008

    ثرثرة للعيون الساكنة -1-

    مُساهمة من طرف قيس في الأربعاء 28 أكتوبر 2009, 18:04

    العيون لا تبصر و اللسان لا ينطق و الأقدام لا تسعى و الأيدي لا تعمل. لكن الآذان صاغية و الأذهان واعية.
    أعرف سكون الليل أكثر من غيري. ففي سكون الليل تخفت الأصوات و تهدأ النفوس. في سكون الليل تخلد أذناي للراحة و تناجي النفس، تلك الفترة، أولئك الزوار الذين اعتدت تحياتهم حين يهجع الناس. هم يونسون وحشتي رغم أنهم لا يوجهون إلي الحديث. لكنهم أيضا لا يتحدثون عني بما أكره. صرير الأبواب حين ينصرف البعض إلى صلاة الصبح. و حمحماتهم و هم يخرجون. و تسبيحهم و هم يعودون. و أصوات خطوات المارة المبكرين. و قبل ذلك أصوات حشرات تسبح الله طول الليل بلغاتها. أحيانا كثيرة لا أدرك حلول ليل النوم إلا بأصواتها.

    أنا من أهل الصحراء. مولود قبل دخول الدولة بسنوات قليلة. كانت أسرتي تسكن البادية حينها. لكن الدولة حملتنا في الشاحنات إلى مدينة العيون. و شهدنا بناء المدينة لحظة بلحظة.
    بعد عشر سنوات من ذلك تعرضت و أنا في عز شبابي لحادثة فقدت على إثرها الإحساس بكل جسدي. و لا أزال على تلك الحالة كل تلك السنوات التي مرت. مرات عديدة إنتابني إحساس بالبكاء أسفا لحالي. لكن عيني على مايبدو تعجزان عن إفراز الدموع حيث أن أحدا من أهلي لم يعلق على بكائي. و كثيرة هي المرات التي تمنيت فيها أن أغادر المكان و الأهل لكني عدمت الوسيلة. خلال هذه المدة أحببت أناسا و كرهتهم بعد ذلك. و كرهت آخرين ثم أحببتهم.
    دليلي الوحيد على أني لا أزال من أهل الدنيا سماعي حديث الناس في مصريتنا التي تتشارك نافذتي و نافذتها نفس الظواية. أحيانا أيضا أتابع الأخبار و المسلسلات و الأفلام لأن التلفاز موجود في المصرية. في الماضي كان والدي يشغل المذياع في المصرية و كنت أتابع معه دون أن يدري إذاعة لندن. بعض الأصوات التي كنت أسمعها في إذاعة لندن صرت أسمعها في قناة الجزيرة.
    مصريتنا تحضر إلي العالم الذي أعجز عن الذهاب إليه. مصريتنا جعلتني أعيش الأحداث و أشارك الناس همومهم. مصريتنا تذكرني بتلك اللقطة في الأفلام الأجنبية حين يأتي المتدين المسيحي و يقف خلف نافذة الإعتراف ليصرح للكاهن عبر القضبان بخطاياه. الجميع يصرحون على مسمع مني بما يحلو لهم. لماذا لا يحذرون أن أسمعهم؟ أسمع الكثير عبر الظواية.
    كلام أفراد عائلتي و أقاربهم الذين لم أعرف بعضهم سابقا و أصدقاؤهم. غريب هو الإنسان كيف يتبدل و يتلون. حديث الشخص إلى شخص آخر ليس هو حديثه إلى اثنين ثم إلى ثلاثة. كلما زاد عدد المتحدثين زاد هامش الكتمان و قلت الصراحة. طبعا هم لم يعودوا يفكرون أنني قد أكون مستمعا إليهم. كيف ينتبهون و قد استطاعوا أن ينسوا أن الله يسمعهم.

    مشكل الصحراء و مشكل البطالة و مشكل فلسطين و العراق و أفغانستان و مشاكل الشباب و الطفولة و صراع الثقافات و الأجيال. أنا إنسان واع بعصري رغم سكوني. هل أعود يوما إلى الدنيا لأحدث أهلها عن أحداثها؟ لقد تعلمت الكثير في رحلة الصبر على التهميش و الإقصاء. لقد كانت لي آراء كثيرة قد تكون مفيدة لكن عجز المجتمع عن تمكيني من البوح بها.

    حين أثرثر لنفسي أتخيل بعض الذين أعرف أصواتهم. أحدثهم بما يفهمون لأني أعلم ما يفهمون. و دائما أقنعهم بآرائي و أهون عليهم. لكني أسمعهم بعد ذلك عبر الظواية و أدرك أنهم نسوا ما حدثتهم به. أو لعلهم لم يقتنعوا حقا.

    لكني سأستمر في ثرثرتي التي لا أملك غيرها. و كل ينفق مما عنده.

    badda oumaya
    عضـــو جديد

    عدد المساهمات : 14
    تاريخ التسجيل : 12/09/2009

    رد: ثرثرة للعيون الساكنة -1-

    مُساهمة من طرف badda oumaya في الخميس 29 أكتوبر 2009, 10:15

    anta lasta bi tartar bal anta fata chaham wakon 3ala ya9in ana kalamak rai3 bal jidd rai3 wallahi l3adim fih tanabaati liba3di lachyaa konat ajhaloha chakhsiyan
    avatar
    abdallahi mouma
    عضو شرفي مميز
    عضو شرفي مميز

    عدد المساهمات : 1221
    تاريخ التسجيل : 29/02/2008

    رد: ثرثرة للعيون الساكنة -1-

    مُساهمة من طرف abdallahi mouma في الخميس 29 أكتوبر 2009, 12:22

    بسم الله الرحمن الرحيم .
    ثرثرة للعيون الساكنة إختيار موفق للعنوان و الذي تحاول من خلاله أن تأخدنا معك إلى عوالمك الخاصة ، لكنك في نفس الوقت تجعلنا نتخيل عالمك البسيط الحالم و الذي لا يختلف عن عوالمنا يظوايته و مصريته و ثرثرات أهله .
    واصل ثرثرتك أخي فنحن نعيــــش في زمن بيتنا أحوج فيه إلى الثرثرة الهادفة أكثر من أي شيئ آخر .

    قيس
    عضـــو نشيط
    عضـــو نشيط

    عدد المساهمات : 125
    تاريخ التسجيل : 22/05/2008

    رد: ثرثرة للعيون الساكنة -1-

    مُساهمة من طرف قيس في الخميس 29 أكتوبر 2009, 17:33

    شكرا لك أختي أميمة على كلماتك الرقيقة و ملاحظاتك العميقة.
    أخي عبد الله لم يخب استنتاجك فالثرثرة جاءت على لسان مكون من مكونات مجتمعنا يعبر عن مأساته ككثيرين ممن تعيقهم أشياء كثيرة عن خدمة قضايا الناس. كثيرون هم أمثاله الذين لا يقدمون و لا يؤخرون في مجتمعنا و لكل منهم إعاقته. و كثيرون أمثاله الذين لا يعير الناس لهم انتباها رغم أنهم قد يفيدون إن عولجت إعاقتهم أيا كان مستواها.
    و للثرثرة بقية إن شاء الله.
    avatar
    boubakaroh_boug
    عضو مشرف
    عضو مشرف

    عدد المساهمات : 434
    تاريخ التسجيل : 14/02/2008

    رد: ثرثرة للعيون الساكنة -1-

    مُساهمة من طرف boubakaroh_boug في الثلاثاء 03 نوفمبر 2009, 01:32

    باسم الله الرحمان الرحيم والصلاة و السلام على أشرف المرسلين

    ثرثرة للعيون الساكنة،عنوان يحمل في طياته الكثير من المعاني.
    كما قال الأخ عبد الله،فهذه القصة أو الخاطر قد عادت بنا في آلة الزمن إلى أيام الظواية والمصرية التي كانت ترتج أركانها لأصوات الأهلفيها وهم يناقشون ويتجادلون في كل المواضيع، على عكس اليوم ،فتجد المصرية مليئة الصمت يطبق على من فيه فالكل ينصت بانتباه لما تبوح به شاشة التلفاز.
    الشخصية التي يتحدث عنها الأخ قيس في الظاهر تبدو معاقة، لكن في الحقيقة هو يعلم في قرارة نفسه أنه سالم من الإعاقة و كل من حوله أو من يوفدون على المصرية هم المعاقون، فهو يعلمما لا يعلمون على حد قوله أنه يريد أن يحدثهم بأحوالهم،وهم من يثرثرون فهم يتحدثون بما يفيد وى يفيد وهو يعلم الحل لكل مشكلاتهم.
    لكن كما قلت أخي قيس:
    لكني سأستمر في ثرثرتي التي لا أملك غيرها. و كل ينفق مما عنده.
    وأنا أقول :
    لا رأي لمن يطاع يا أخي قيس.

    قيس
    عضـــو نشيط
    عضـــو نشيط

    عدد المساهمات : 125
    تاريخ التسجيل : 22/05/2008

    رد: ثرثرة للعيون الساكنة -1-

    مُساهمة من طرف قيس في الخميس 05 نوفمبر 2009, 15:37

    بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله و سلم على محمد و على آله و صحبه
    صدقت أخي بوبكر. لا رأي لمن لا يطاع.
    المعاق الذي أنقل ثرثرته قد يكون أي واحد منا. قد يكون ملاحا في مركب لا يسمح له أصحابه بالصيد. قد يكون فلاحا منعت عنه البذور و الآلة. قد يكون معلما لا يعجب الطلاب علمه. قد يكون رأسا و قومه يريدون أذنابا.
    الإعاقة ليست شيئا ثابتا. الإعاقة تكون أو لا تكون حسب المجتمع الذي يتواجد فيه الإنسان. فما أن يرفض الناس الإستفادة من مؤهلاتك حتى تصير معاقا. فما الفرق بين الذي لا يجد عملا يستطيع إتقانه و بين الذي يعجز عن إتقان عمله.
    و شر الإعاقة التي تكون بإرادة صاحبها. فمن الشباب من إن ترهم تعجبك أجسامهم و إن تسمع لقولهم يعجبك قولهم. و إن قام الناس لما لا يعجزهم لم يحركوا ساكنا و لم يقدموا عونا. لا لإعاقة فرضت عليهم و لكن لأنهم يرفضون أن يفيدوا أو لكبر في نفوسهم و العياذ بالله.
    كلنا معاق أحيانا و كل معاق مفيد جدا أحيانا. لكن المفيد لن يفيد من لا يريد منه فائدة.
    و أحيانا كثيرة تكون الثرثرة مفيدة.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 23 سبتمبر 2017, 19:20