المنبر الإعلامي لقبيلة الشرفاء أولاد بوعيطة

plage blanche- الشاطئ الأبيض


    ثرثرة للعيون الساكنة -4- طبقاتنا الثقافية

    شاطر

    قيس
    عضـــو نشيط
    عضـــو نشيط

    عدد المساهمات : 125
    تاريخ التسجيل : 22/05/2008

    ثرثرة للعيون الساكنة -4- طبقاتنا الثقافية

    مُساهمة من طرف قيس في الأحد 22 نوفمبر 2009, 17:02

    يخبرنا علماء الجيولوجيا أن عوامل النحت و التعرية و انجراف التربة عبر العصور الطويلة تسببت في تكون طبقات تشكل في مجموعها غشاء الكرة الأرضية الذي تعيش فوقه و خلاله الكائنات الحية على اختلافها.

    و الكائنات الحية منها الثابت في مكانه و منها المتحرك.
    النباتات ثابتة في مكانها و لها جذور تمتد خلال طبقات التربة. فمنها ما لا تجاوز جذوره الطبقة الحديثة. و منها ما تتعمق جذوره بعيدا في طبقات كانت تغذي أجداده و أسلاف أجداده دون أن يغبن حقه من الحداثة.
    و الدواب و الأنعام تكتفي بما ينبت على سطح الحداثة. و الدواب و الأنعام يقتات منها كل الناس و يربونها في مزارعهم. و بعض الكائنات الصغيرة الضعيفة تجول كل الطبقات و تطأ مواطئ كل العصور الماضية.

    رغم كل ما شهده مجتمعنا من ترسبات ثقافية عبر قرون انجراف مختلف التأثيرات من كل مناطق العالم. و رغم تسارع عمليات الحت و الترسيب في نهاية القرن الماضي عبر بوابات القنوات الفضائية. و رغم أن معظم الأجيال الشابة في مجتمعنا لا تكاد تتعرف على طبقات ما تحت التسعينات. رغم كل هذا لا يزال البعض يتحدث عن التأثير الخارجي على ثقافتنا المحلية. لا يزال البعض لم يدرك أن التأثير الخارجي يمارس اليوم على الطبقات السابقة من تأثيراته. أغلب شبابنا لا يكاد يتلمس طريقه خلال الطبقة الحديثة حتى يجد نفسها يغادرها إلى طبقة أحدث منها. إنه عصر سرعة الانجراف الثقافي.
    في ركن من المنزل ستجد شيخا أو مشروع شيخ يتحدث عن ابتعاد الشباب عن الأصول و الثقافة. و في أرجاء المنزل لن تجد من يتحدث عن حقيقة ما حدث و كيف غزت طبقات من ثقافة الآخر منابت ذريتنا. و كيف حاسبنا الضعيف حين ظلمه القوي. و كيف بخلنا بما يعين الشباب على إزاحة الركام عن كنوز أجدادهم و رفع طبقتهم إلى الأعلى قبل أن يسحقها التقادم.

    لقد حلم المستوطنون الأوائل لأمريكا بأن تصير بلادهم قوة عالمية فآمنوا بقدراتهم و تعايشوا مع اختلافاتهم و خلافاتهم و أديانهم و معتقداتهم. و هاهم اليوم يفرضون على العالم أن يقتات ما يختارون له من طيب و خبيث.
    و قد تعلمت أجيال و أجيال من مجتمعنا أن تسلم باستحالة اتفاقنا أو تعاوننا على ما ينفعنا. و تعود كل جيل أن يلعن سابقه و يحمله كامل المسؤولية.
    avatar
    بوسافن2008
    عضو شرفي
    عضو شرفي

    عدد المساهمات : 698
    تاريخ التسجيل : 21/03/2008

    رد: ثرثرة للعيون الساكنة -4- طبقاتنا الثقافية

    مُساهمة من طرف بوسافن2008 في الخميس 01 أبريل 2010, 15:04

    إنه زمن سرعة الإنجراف الثقافي.

    أخي قيس أتعرف بقصة الغراب الذي أعجبته مشية الحمامة فأراد تقليدها، فما كانت النتيجة؟ لقد ضاع بين المشيتين.
    هكذا نحن لا الثقافة الغربية الغريبة إستطعنا إتقانها ، لأنها وبكل بساطة لا تتناسب وتكويننا الديني ولا الأخلاقي ولا حتى إستعدادنا النفسي والبدني.
    وفي المقابل أضعنا ثقافتنا الأصلية والأصيلة.
    لقد أصبحنا فعلا كالدواب تأكل مما يبرز على سطح البسيطة حتى لو كان فطرا مسموما.
    وقد يكون من بين الأسباب، قلة الوعي أو فهمنا الخاطئ لمفاهيم غزت عالمنا الصغير، كالنهضة العولمة والحداثة.
    لتبرز على السطح علامات إستفهام على جوانب متعددة من ثقافتنا وتراثنا، حول ما يمكننا الاخذ به وما يجب تركه وما يساهم في تقدمنا ومسايرتا للتطور الخارجي وما يساهم في تخلفنا وما هو مناف للعقيدة الصحيحة وووووو؟؟؟؟؟؟؟؟ وحتى لا ندخل في دوامة يصعب الخروج منها -لأننا أصلا لسنا مؤهلين لدخولها أو أننا لا نملك الوقت لنضييعه فالوقت من ذهب والدقيقة تساوي درهما أي ثمن خبزة كاملة- لن أقول تخلينا عن ثقافتنا بل ركناها على الرف وانسقنا وراء الثقافة المعلبة الجاهزة التي لا تحتاج إلا لقليل من التسخين لاستهلاكها. ومع الوقت طبعا ستضيع تلك الثقافة المركونة وتصبح نسيا منسيا.

    موضوع رائع أخي قيس وهذا ليس بالغريب عليك، دمت للمنتدى ودام قلمك مبريا.
    avatar
    abdallahi mouma
    عضو شرفي مميز
    عضو شرفي مميز

    عدد المساهمات : 1221
    تاريخ التسجيل : 29/02/2008

    رد: ثرثرة للعيون الساكنة -4- طبقاتنا الثقافية

    مُساهمة من طرف abdallahi mouma في الجمعة 02 أبريل 2010, 10:47

    بسم الله الرحمن الرحيم .
    غريب أنني لم ألحظ الموضوع و الأغرب هو أن بوسافن هي من نقبت عنه لتحييه .
    ما يناقشه قيس في الفقرات الأخيرة من موضوعه يلامس إلى حد كبير موضوع الأخ محمد فاضل في المنتدى العام حول الإنتقال من حياة البداوة إلى حياة الإستقرار و كيف أثرت فينا و أثرت في غيرنا و كيف حولت أخلاقنا و جعلتنا آلات إستهلاكية بإمتياز لا ننتج البتة ، بل إن ماضينا التليد .
    و لنا عودة ...
    avatar
    بوسافن2008
    عضو شرفي
    عضو شرفي

    عدد المساهمات : 698
    تاريخ التسجيل : 21/03/2008

    رد: ثرثرة للعيون الساكنة -4- طبقاتنا الثقافية

    مُساهمة من طرف بوسافن2008 في الأربعاء 21 أبريل 2010, 15:07

    آستسمح الإخوة عذرا لأنني سأعيد فتح هذا الموضوع ،فهكذا موضوع لا أرى أنه أخذ حقه من المناقشة لما له من أهمية، فثافتنا العربية تعرضت ومازالت تتعرض لهجمة عنيفة تنعتها بالضعف تارة وبالتخلف تارة أخرى وبكل مصطلح قد يصفها بالعجز أمام ما يسمى بالنهضة والتطور بكل أنواعه سواء الصناعي أو الفضائي أو النووي أو ..............................، فلا بد هنا من قول كلمة صدق في حق ثقافتنا العربية، والتي تمخضت عنها حضارة كانت مصدر إلهام للشعوب الأخرى لتدارك الخطر الذي يتهدد مجتمعاتهم بالإنهيار ،فسارعوا بكل وسيلة لصنع حضارة خاصة بهم وفعلا نجحوا والفضل كل الفضل لحضارتنا الإسلامية.
    هذه الثقافة التي تذوقناها مع أول قطرة حليب شربناها من ثدي أمهاتنا، والتي تعلمناها مع أول كلمة ربطنا بين حروفها بكل عفوية ، ثقافة أخذناها من والدينا ثم من الشارع ثم المدرسة
    لتنقش في ذهننا عناوين عريضة
    *الدين والذي هو ولله الحمد أساس ثقافتنا ومنبع ثراها وسبب عزتها.
    *الأخلاق
    *الأدب
    *العلم والتعلم والمعرفة
    *الأسرة
    *العائلة
    *المجتمع
    *المستقبل
    واللائحة طويلة
    وتحت كل عنوان هناك مجموعة من الأسطر التي تلخص المفهوم العام للعنوان العريض، التي من المفروض أن تكون من الثوابت والمبادئ بحيث نبني عليها حركاتنا وتصرفاتنا وحياتنا.
    إلا أن درجة الإيمان بها تختلف من شخص لآخر إضافة إلى التغير الذي قد يطرأ عليها مع مرور الوقت بسبب اكتساب المزيد من المعارف واستخدام ملكة العقل التي قد تُحَمِّلُ كل مفهوم نسبة من الخطأ أكثر من الصواب.
    وبالعقل ذاته الذي قد يغربل هذه المفاهيم ليفرز ما هو صائب وصلب مما هو خاطئ وهش، بالعقل ذاته يترسخ إيماننا بهذه المبادئ لتسري في عروقنا مسرى الدم .
    وهذه المبادئ والمفاهيم هي التي تمثل ثقافتنا.
    وبقدر إيماننا بها بقدر تمسكنا بها وضمان إستمراريتها.
    فإلى أي حد نحن نؤمن بثقافتنا العربية وإلى أي حد تتجسد ملامحها ظاهرة على محيانا ومظهرنا ومشيتنا وتصرفاتنا والحروف التي تخرج من أفواهنا؟
    فالرجل الذي تأبى نفسه رؤية أخته في صورة مضببة في وسط خارج المنزل ، فإن كان لهذا من سبب فهو راجع لثقافتنا.
    والفتاة التي يمنعها حياؤها من التكشف أمام الرجال فهذا أيضا بسبب ثقافتها التي تربت عليها وإن لم تدركها بالعقل .
    ورعاية الآباء لأبنائهم ورعاية الأبناء لآبائهم في سن الشيخوخة و و و..................................
    كل هذا بسبب الثقافة التي تربينا عليها وإن لم ندرك ذلك ، إلا أنه طبعا مع الإدراك يكون هناك فرق ، وفرق كبير
    فبالإدراك تعرف قيمة ثقافتك وأهميتها وبالتالي تتمسك بها وتحافظ عليها ولن تستهويك أي دعايات كاذبة وأي آراء باطلة عن ضعفها وعدم مسايرتها للعصر وستتوضح لك عيوب ما يقدم لك من ثقافات جاهزة.
    هذه كلمات أردته قولها لتقديم فكرة أتمنى أن تكون واضحة ، أو ربما لتقديم مبررات لنفسي أو لومها.........

    قيس
    عضـــو نشيط
    عضـــو نشيط

    عدد المساهمات : 125
    تاريخ التسجيل : 22/05/2008

    رد: ثرثرة للعيون الساكنة -4- طبقاتنا الثقافية

    مُساهمة من طرف قيس في السبت 24 أبريل 2010, 16:31

    شكرا للأخت بوسافن على تتبع الموضوع و إثرائه بالغوص في طبقاته.
    الحديث عن طبقاتنا الثقافية سيبقى دائما ذا شجون. فبين الثقافة و العلم معركة تطوير. و بين تعريف الخالق و المخلوق لماهية العلم معركة إيمان. و بين ضفتي الموت يتوه المرؤ بين اعمل لدنياك و اعمل لآخرتك. و بين المعقول و المنقول صراع أجيال أم أديان؟

    تسارعت دقات عقارب الساعة في العقود الأخيرة و تسارعت ترددات التواجد في أحوال ثقافية متباينة. و سارعت الوحوش الرأسمالية إلى تكثيف المقايضات التجارية و الثقافية بين المجتمعات. فصار الصحراوي يعرف سبايدرمان و سندريلا و بروسلي و دراكولا قبل أن يعرف شرتات.

    الصحراوي الذي كان يسمع و يؤمن بحكايات الجن. بل و يستعمل أسماء بعضها كفظيمة و أم كسية و الرهواجة صار يعرف فقط مصاصي الدماء و الزومبي و الفودو و يعرف أن الوحوش الرهيبة التي تأتي من العالم الآخر لا تخشى إلا الصليب و الماء المقدس. و صار يعلم أن هناك هايلاندرز لا يموتون إلا بقطع رؤوسهم. و يعرف الملك آرثر و فرسان المائدة المستديرة.

    حالنا بين طبقاتنا الثقافية صار كمن يتنقل عبر آلة الزمن و بوابة المكان بشكل غير إرادي فلا يألف حالا حتى يجد نفسه في حال غيره و بين ساعات العمر يسرق ساعات للنوم تكتسحها الأحلام و الكوابيس. حتى صار لا يدري أنائم هو أم يقظان. و صار لا يدرك و لا يعلم بل يظن و يتلمس طريقه بين الاحتمالات.

    طبقاتنا الثقافية سنن و قواعد وجب أن نخضعها لمجس الشرع. أيا كان مصدرها : آباؤنا أو أعداؤنا.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 23 سبتمبر 2017, 19:18