المنبر الإعلامي لقبيلة الشرفاء أولاد بوعيطة

plage blanche- الشاطئ الأبيض


    من القبيلة الى المدينة

    شاطر
    avatar
    محمد فاضل بوشنة
    عضـــو جديد

    عدد المساهمات : 14
    تاريخ التسجيل : 08/12/2009
    العمر : 43
    الموقع : العيون

    من القبيلة الى المدينة

    مُساهمة من طرف محمد فاضل بوشنة في الأربعاء 31 مارس 2010, 17:17

    من القبيلة إلى المدينة
    القبيلة مجموعة بشرية تربطها قرابة الدم والنسب، دائمة الترحال في البادية بحثا عن أماكن الكلأ والماء لرعي مواشيها، أما المدينة فهي تجمع سكاني من أجناس مختلفة، يعيش حياة الاستقرار والتطور العمراني.
    تختلف طبيعة الحياة في أحضان القبيلة عن حياة المدينة، ففي القبيلة حيث الأعراف والتقاليد والقيم هي القانون السائد والمسير للحياة اليومية، عاش الإنسان البدوي داخل علاقة أسرية كبيرة فرضتها مجموعة من الاكراهات لعل أبرزها، الجانب الأمني، كون حياة "السيبة" والاعتداء كانت من سمات الكثير من أهل البدو، فلم يكن بمقدور هذا الإنسان البدوي العيش منعزلا ووحيدا في رحاب الصحراء الشاسعة، إضافة إلى هذا كانت القبيلة تجمعا يلبي مطالب ضرورية، كتعليم الأنباء مثلا، وذلك بوجود فقيه في كل تجمع "فريـك" يشرف على عملية التعليم والتلقين، كما كانت القبيلة توفر المتطلبات الأساسية من مواد غذائية، والتي كانت تجلب على شكل تجارة (حبوب. أثواب. شاي. سكر). فضلا عن وجود مبدأ التعاقد بين أبنائها على التعاون في مهام كثيرة. كالحرث والحصاد وجمع الغلة من زرع وأشعار المعز ووبر.. والتي يصعب القيام بها بشكل فردي، بل تتطلب تعاونا وتكاثفا للجهد.
    فحتى ذلك الشخص الذي تنبذه أحيانا القبيلة وتطرده من ديارها لسبب أو لأخر كان محتم عليه الانضمام إلى قبيلة أخرى وهو ما يسمى في العرف القبلي ب "الدخيلة". مما يعني أن الإنسان البدوي ابن للقبيلة ومخلص لها، وكنوع من الولاء لها كان الزواج في الغالب لا يتم خارجا عن نطاقها، ليظل محكوم بهذه العلاقة الأسرية الكبيرة والعيش داخلها.
    أما في المدينة، فالوضع مختلف حيث أصبح البدوي الذي كان مقيدا داخل حدود القبيلة. أصبح ذو حياة مؤطرة بأضلاع ثلاث وهي: المسكن حيث يسكن، ومكان العمل حيث يعمل، والسوق الذي يقتني منه حاجياته الضرورية، إضافة إلى مرافق عمومية أخرى كالمشافي والمدارس والإدارات الأخرى والتي تلبي هي الأخرى مطالب متعددة. فتجده يسكن والى جنبه يقطن آخرون ليسوا من بني جلدته، وفي العمل يعمل مع أشخاص ذو انتماءات قبلية مختلفة، أما في علاقاته الاجتماعية والإدارية فيتعامل ببطاقة تعرف بشخصه، اسما كاملا، وتاريخ ميلاد، وعنوانا، وبالتالي فدور القبيلة بات مستغنى عنه في الحياة اليومية، وأصبح مقتصرا فقط على العلاقات الودية والتعاون في أمور تفرضها الظروف الطارئة مثل مصاريف علاج بعض الأمراض الخطيرة أو المساعدة المادية لحل بعض المشاكل والأزمات.
    غير انه ورغم حياة المدينة الجديدة هذه لم يتخلى الإنسان البدوي عن الفكر القبلي والبدوي الذي تربى عليه أو ورثه كموروث، الشيء الذي قد يتطلب عقودا أخرى، فمازال هذا الإنسان يعيش في المدينة وهو محكوم بعقلية البداوة، فنجده لازال يمتلك رؤوسا من الأغنام فوق السطوح أو في الاحواش بجانب البيوت، لازال إذا جادت السماء يخرج بأبنائه لعملية الحرث يرتجي منها ولو علفا لشياهه الحلوبة، لازال إذا جلس إلى طبلة الشاي لا يشرب كأسا واحدا على السريع بل ثلاث كؤوس قد يمددها إلى رابع لساعات، لازال اذا تكلم مع زوجته يرفع صوته بصفة المتسلط في البيت. لازال إذا مر في الشارع لا يعرف نظام الأسبقية ولا احترام إشارة المرور، لازال ..
    والجواب عن كل هذا وبكل بديهية. هو أن التحضر المادي يسبق التحضر الفكري. وبالتالي فليس من السهل التحضر بطريقة سريعة بعد الانتقال من تحت الخيمة إلى منزل مجهز بأحدث الوسائل العصرية. ليبقى فقط تحضره مجرد شكل من التحضر المادي ليس إلا، أما الفكري فيتطلب عقودا إن لم نقل مجيء أجيال أخرى وتلك سنة الحياة في التطور والتغيير
    avatar
    abdallahi mouma
    عضو شرفي مميز
    عضو شرفي مميز

    عدد المساهمات : 1221
    تاريخ التسجيل : 29/02/2008

    رد: من القبيلة الى المدينة

    مُساهمة من طرف abdallahi mouma في الجمعة 02 أبريل 2010, 05:10

    بسم الله الرحمن الرحيم .
    من البداوة إلى الحضر من الخيمة إلى المنزل من حياة الحل و الترحال إلى حياة القرار و الإستقرار .
    من البديهي و الطبيعي في دول العالم الثالث أن تكون نسبة البدو هي الطاغية لأسباب متعددة على رأسها إعتماد أغلب هاته الدول على الفلاحة و ما يرتبط بها مما يجعل من المحتم على الإنسان الإستقرار بالمجال الذي يرتبط به رزقه .
    في أواسط السبعينيات إنطلقت حركة عمرانية ضخمة إستقطبت أعداد ضخمة من النازحين البدو نحو نقط الإستقرار الحضري فشكلت مدينة العيون بالنسبة لنا أكبر إغراء ، فتقاطرت عليها عائلات تلو الأخرى و مما زاد حركة الهجرة حدة سنوات الجفاف العجاف المتتالية في أواسط الثمانينات لتجد القبائل الصحراوية نفسها أمام خيار وحيد و هو الإستقرار في المدينة مهما كانت النتائج و إن كانت فئة مهمة فضلت الهجرة نحو الضفة الأروبية .
    توفر المدينة لمرتادها كثير من المغريات [ تمدرس - صحة - أمن ...] إلى غير ذلك من وسائل التمدن و الإستقرار .
    يؤكد إبن خلدون في نظريته لما يسميه [ علم العمران البشري ] أن المجتمعات البشرية تتطور على وتيرتين ، الأولى تطور بطيئ عبر مر فتراتها الزمنية أو تطور جذري يحول المجموعة البشرية من طور نحو طور بطريقة فجائية و دون سابق إنذار .
    إنتقل الإنسان الصحراوي من حياة البداوة لحياة الإستقرار في ظرف وجيز جدا ، فتلك العائلة التي كانت تعيش تحت أنصاب الخيام على حياة الكفاف و شظف العيش إلى حياة الترف و الرفاهية [ و إن في حدوده الضيقة ] .
    إختفت طبيعة الإنسان المادية المستوطن للمدينة و إختلفت معها طباعه الإجتماعية .
    فكيف أثرت المدينة في سلوكياته و هل كان وقعها عليه إيجابيا أم سلبيا ؟؟ .
    الإنتقال الفجائي من نمط إلى نمط آخر يكون له غالبا وقع سلبي على الفرد ، فثقافة الصحراء المبينة على تحرر الفرد من القيود ، و لعل طبيعة الصحراء أثرت أيما تأثير في أخلاقيات الصحراوي فجعلته يرفض القيود الإجتماعية ، و كانت طبيعة العلاقة بين الرجل و المرأة التي يكسوها الإحترام غالبا ما كانت ذات نزعة تحررية في حدودها المعقولة فأصبحت للمرأة شخصية قوية في مجتمع صحراوي يؤمن بدورها و بمكانتها ، فالمرأة في المجتمعات البدوية غير المستقرة تتقاسم هاته الخاصية التي تحترم حواء و تقدر مجهوداتها بل و تجعلها شريكا أساسيا في تدبير شؤون الحياة العامة .
    الكرم الجود العطاء السخاء قرى الضيف كلها خصال نقلها الإنسان الصحراوي من باديته نحو المدينة ، لكن أخلاقيات التمدن ستلقي بظلالها .
    فكيف أثرت المدينى في الإنسان الصحراوي و كيف أثر هو فيها ؟؟؟
    أسئلة سأحيلها على التعليق القادم إن شاء الله .
    شكرا محمد فاظل على الموضوع فتحت شهيتي للنقاش و إن كنت مستغرقا هاته الأيام في أمور أخرى لكن لا ضير إن كانت المواضيع كلها على هاته الشاكلة .
    avatar
    maimouna moutia
    عضـــو جديد

    عدد المساهمات : 21
    تاريخ التسجيل : 24/02/2008
    العمر : 29

    رد: من القبيلة الى المدينة

    مُساهمة من طرف maimouna moutia في الأحد 09 مايو 2010, 15:46

    اكيد ان المشكلة في طبيعة الفكر لا في المادة
    ومن الصعب تغيير الفكر خاصة لشخص بالغ
    موضوع في غاية الاهمية
    مشكور يا اخ

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 22 نوفمبر 2017, 11:39