المنبر الإعلامي لقبيلة الشرفاء أولاد بوعيطة

plage blanche- الشاطئ الأبيض


    عندما يتفرق الإخوة .. وتجزأ الأرض

    شاطر
    avatar
    محمد فاضل بوشنة
    عضـــو جديد

    عدد المساهمات : 14
    تاريخ التسجيل : 08/12/2009
    العمر : 43
    الموقع : العيون

    عندما يتفرق الإخوة .. وتجزأ الأرض

    مُساهمة من طرف محمد فاضل بوشنة في السبت 24 يوليو 2010, 14:00

    عندما يتفرق الإخوة .. وتجزأ الأرض
    لا زلنا كمن يدور في الدائرة المفرغة، اجتماعات فاشلة وقرارات واهية، بل أضحت الاجتماعات اتجاها معاكسا لتبادل الكلام السوقي والاتهامات العشوائية. تتباين الآراء بشأن ما جرى ومن كان سببا في فشل الاجتماع الأخير، فكل فئة تتهم الأخرى وتحملها المسؤولية، لينفض الجمع على لا شيء، ويبدو أن المنفعة الخاصة قد غلبت على مفهوم العمومة، وبات مع هذه الوضعية. كل فرد يبحث عن حصته من الغنيمة وقد لا تهمه الطريقة، فوضعنا أضحى شبيها بطيور البحر. فهناك طيور تغوص في الماء لتصطاد الأسماك، وهناك أخرى تفضل البقاء عند الشط منتظرة ما قد يجود به البحر، غير أن منطق الطير في كلا الحالتين هو بدافع غريزة البقاء، أما حالنا في القبيلة، فهناك من دخل غمار اللعبة وظفر بما ظفر باسم القبيلة، سواء كان هكتارات أو امتيازات، لكن ليس بمنطق الطير بل بمنطق الإنسان الذي يحبذ صفة الإشباع والاكتناز دون الالتفات إلي أخيه إن كان محتاجا، فيما البقية الغالبة تنتظر لعل شاطئها الأبيض يجود عليها كما يجود على طيوره.
    ومع هذه الفوضى بات الجميع يفقد الأمل في أن تظل القبيلة محافظة على لحمتها أمام القبائل الأخرى، أما أن تجد حلولا ترضي هذا وتحفظ ماء وجه ذاك، فقد يكون من باب المستحيل. عندما يقول المثل الحساني 'خوك خوك والمال عدو''. فذاك يعني أن الأمر عندما يتعلق بالمال أو أي مكسب مادي أخر، لا تشفع أمامه شفاعة الأخوة، فالمصلحة الشخصية والأنانية المفرطة تكون هي الغالبة، وهذا ما نراه اليوم، فلا أحد مستعد لأن يتنازل عن ما كسب باسم القبيلة، ولا أحد يريد فتح باب الحساب أو تقبل كلام العتاب. أنا ومن بعدي الطوفان ..
    يقال بأن ما يحقق على ارض الواقع يترجم على طاولة المفاوضات أو الاجتماعات، فحال القبيلة اليوم يعكس ذلك بكل وضوح، فعلى أرض الواقع هناك فوضى في الامتلاك وعند الاجتماع هناك مشادات.
    إن ما يوحد كل قبيلة هو مجالها الترابي كملك جماعي مشترك، وكفضاء يثبت الاستقلالية والوجود أمام القبائل. وكم من قبيلة ضاعت وسط القبائل بفقدانها لمجالها الترابي إما بسبب النزاعات أو الحروب مع القبائل المتسلطة. لكن أن يفتت هذا الملك ويقسم أشطرا قسمة ضيزى، ليصبح كل فرد من أبناء القبيلة مستقلا بملكه الخاص، حتما سيضيع مجالها، وسينتفي معه وجود اسمها، ومن لم يظفر بشيء فسيكون أول المنشقين والرافضين لها، وهكذا، ونحن أمام هذه الغنيمة التي تكالب عليها الكل، أن ألأوان لإعلان نهاية مفهوم القبيلة عندنا، فما أهميتها بعد أن تفرق الإخوة وتجزأت الأرض، فحال القبائل لا يستمر على حاله أمام انتشار فكر المنفعة والمصلحة، فعندما يذوب الكل في بوثقة المصلحة الشخصية، فلا صلة القرابة أو الدم تشفع ولا مفهوم التوحد يفيد في شيء.
    كل ما نتمناه هو أن تنتهي هذه الوليمة بسلام، وأن يبارك الله لمن ظفر ويغني من فضله من غاب أو غُيب. فالأرض لمن يعمرها ولمن عاد وانتفض.


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 22 نوفمبر 2017, 11:35